تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

280

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يستفاد من نفس ما تقدّم في العصيان ، وحاصله : أن سقوط الفعلية بشيء لا يكون إلّا بأخذ عدمه قيداً في موضوع التكليف ، ولا يؤخذ شيء في موضوع التكليف إلَّا إذا كان دخيلًا في ملاكه ومحبوبيته أو مبغوضيته ، ومن الواضح أن العصيان والامتثال لا يكونان دخيلين في ملاك التكليف ومباديه من المحبوبية أو المبغوضية وإنّما هما للمحبوب أو المبغوض أو ترك لهما وهو لا يخرجهما عن المحبوبية أو المغوضية » « 1 » . وبهذا يتّضح أن الصيغة الثالثة غير تامّة ؛ لأنها تتوقّف على توسعة الحكم الشرعي ليشمل عدم الحكم ، وهو خلاف ظاهر كلمة الحكم . وكذلك تتوقّف على أن يكون الإتيان بالمتعلّق مسقطاً لفعلية الأمر وهو غير تامّ أيضاً ؛ لأنّ الإتيان بالمتعلّق مسقط لفاعلية الحكم لا لفعليته . أدلّة الصيغة الثالثة ومناقشتها مما تقدّم تبيّن بطلان جواب صاحب الكفاية على الإشكال المتوجّه إلى الصيغة الثالثة وهو عدم إمكان استصحاب شرط أو قيد الواجب كالطهارة والزوال ونحوهما ، لعدم كون شرط الواجب - وهو المتعلّق - حكماً شرعياً أو موضوع لحكم شرعي . وعلى هذا الأساس يقول المصنّف : الأولى أن نرفض هذه الصيغة ؛ لأنّ الدليل عليها هو أحد أمرين ، وكلاهما لا يخلو من المناقشة : الدليل الأوّل : محذور اللغوية إن المستصحب إذا لم يكن حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، سيكون أجنبياً عن الشارع ، وصدوره من الشارع يكون لغواً ولا معنى له ، وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي .

--> ( 1 ) حاشية السيد محمود الهاشمي على الحلقة الثالثة : ق 2 ، ص 419 ، حاشية رقم ( 17 ) .